Checkout

خطب الجمـعة

faheemfb@gmail.com

 18


   


بسم الله الرحمن الرحيم

الشـهر المحــّرم ـ والسنة الهجـرية الجديدة

  

 كتبها :  د . يونس صالح

ترجمها إلى الإنجليزية :  د . فهيم بوخطوة

 

2 المحرّم 1429

11 يناير 2008

   

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآله وصحبه ، أجمعين وبعد : فضل الله يوم الجمعة ، ويوم عرفة ، وأيام التشريق ، وعشر ذى الحجة ، والعشر الآواخر من رمضان ، وليلة القدر ، بمزيد فضل عن سائر الليالي والأيام ، وخص شهر رمضان والآشهر الحرم بمزيد فضل على باقي الشهور .

والمحرم من الأشهر الحرم وهي أربعة : ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب لقوله تعالى (( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم )) التوبة

وقد حدث في محرم أمور كثيرة فقد كان فيه أمر الصحيفة والشعب وارسال الرسل الى الملوك والزعماء واعتماد السنة الهجلرية ومعركة القادسية وخروج الرسول الى خيبر .

فبعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، عقد معاهدةً مع اليهود. ولكنهم لم يتقيّدوا بها، ونكثوا العهد والميثاق، وآذوا المسلمين، وتحالفوا مع أعدائهم، فاضطر الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاقبتهم، وتصفيه وجودهم في المدينة. فتجمعت فُلولُهم في خيبر، واستمروا في الكيد للإسلام، وإقامة الأحلاف العسكرية مع أعدائه، فقد عقدوا حلفاً مع غطفان لتكوين جبهة موحدة ضد المسلمين.

وبعد أن فَرغ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من صلحِ الحديبية، أراد صلى الله عليه وسلم أن يُصفّي حسابه مع اليهود، فاستنفر المسلمينَ لغزو خيبر في محرم من السنة السابعة، وجهّز جيشاً عدَّته ألف وأربعُمئة مجاهد، بينهم مائتا فارس، بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم.

اقترب المسلمون من خيبر عندما أشرفت الشمس على المغيب، وبدأ الظلام يرخي سدوله، ولما دنا النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر، أمر الجيش بالوقوف، ودعا عليه الصلاة والسلام، فقال: "اللهم ربّ السموات السبع وما أظللنَ، وربّ الأرضين السبع وما أقللنَ، وربّ الشياطين وما أضللنَ، إنا نسألك خيرَ هذه القرية، وخيرَ أهلها وخيرَ ما فيها، ونعوذُ بك من شرّ هذه القرية، وشرّ أهلها، وشرّ ما فيها".

وأمر الرسولُ المسلمين بالمبيت بقربِ خيبر، وبعد صلاة الفجر تحرّك جيش المسلمين، في الوقت الذي خرج فيه اليهودُ من حصونهم نحو أراضيهم الزراعية، فلما رأوا المسلمين علموا أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم قد أتاهم، فعادوا على حصونهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، خَربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحُ المنذَرين".

وأعطى النّبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب، وقال له: "انفُذ على رِسلِك حتى تِنزل بساحتهم، ثم ادْعُهم إلى الإسلام، وأخْبِرْهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يَهدي الله بك رجُلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حُمُر النَّعَم".

انطلقَ علي رضي الله عنه قائداً للصحابة إلى حصن "ناعم"، ولما وصل دعا اليهود إلى الإسلام، فأبوا هذه الدعوة، وبرزوا إلى المسلمين، ومعهم فارسُهم "مَرْحَب"، الذي كانت تخافه العربُ وتقدرّه بمائة فارس، فتبارز مع علي بن بي طالب، فَضَرَبَ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه مرحباً فسقط ميتاً، ثم اندفع المسلمون، واقتحموا الحصن، وأنجز عليّ بن أبي طالب مهمته التي كلفه إياها الرسول صلى الله عليه وسلم.

وبعد أن سقط حصن "ناعم"، بدأت الحصون تنهار واحداً تلو الآخر، حتّى لم يتبقّ منها سوى حصني الوطيح والسَّلالم، فحاصرهما المسلمون أربعة عشر يوماً، ذاق فيها اليهود الضنك وأيقنوا بالهلاك، ولم يروا غير الاستسلام، فنزل اليهود أذلاء صاغرين، وعرضوا الصُلح، فاشترط عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن ينجلوا عن خيبر، ولهم ما حملت ركابُهم، وللمسلمين سائرُ ما بقي، وألا يكتموا شيئاً، فإن فعلوا فلا ذمَّة لهم ولا عهد.

فاقترح اليهود أن يظلوا في الأرض، فيقوموا بزراعتها، ويكون للمسلمين نصف الثمر، فقَبِل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وعيَّن عبد الله بن رواحة لجمع ما يدفعونه من الثمار.

ولما اطمأن الرسول صلى الله عليه وسلم بخيبر بعد فتحها، حاول اليهودُ أن يغدروا به، فقد أرسلت إحدى اليهوديات، واسمها زينب بنت الحارث ذراع شاة مشوية، لعلمها أنّ النّبي صلى الله عليه وسلم كان يُحبّ الذراع، ووضعت فيها السم، فلما وضعته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم أكل لقمة، ثمّ لفظها (أي أخرجها)، وقال: "إن هذا العظمَ ليخبرني أنه مسموم"، وكان معه بِشرُ بن البراء، فأكل بشر من اللحم، فمات متأثراً بالسم.

وبعد أن فتحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خيبر، قَدِمَ عليه من الحبشة ابنُ عمه "جعفرُ بن أبي طالب" وأصحابه، ففرح به رسول الله  صلى الله عليه وسلم فرحاً عظيماً، وتلَقَّاه بالبِشْر، وقبَّل جبهتَه، وقال: "والله ما أدري بأيهما أفرح : بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟". فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين بأن يَقْسِم لجعفر وأصحابه من غنائم خيبر، فأذِنوا له، وفي ذلك جواز أن يأخذ من لم يحضر المعركة من غنائمها.

وقد أدّت هذه الغزوة إلى رفع شأن المسلمين في جزيرة العرب، فقد كانت حصون خيبر من أقوى الحصون الموجودة في الجزيرة العربية، وفرسانها مشهورون بقوّة البأس، فكان انتصار المسلمين عليهم نصراً كبيراً، وساعد في دخول كثير من القبائل العربية إلى الإسلام.

كما إن فتح خيبر كان خيراً على المسلمين لكثرة الغنائم التي غنموها، وكانت هذه الغنائم نقطة تحوّل في أوضاع المسلمين الاقتصادية والمعيشية، فلم يَشْعر المسلمون بالرخاء والوفرة، كما شعروا بها بعد خيبر.

أيها الأحبة لقد حث النبي في هذا الشهر على صيام يوم عاشوراء فقد أخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قدم النبي المدينة ، فراى اليهود تصوم عاشوراء ، فقال : ما هذا ؟ قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى عليه السلام قال : (( أنا أحق بموسى منهم )) فصامه ، وأمر بصيامه ))

ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وقد ذكر العلماء أن صيامه على ثلاث مراتب

1.     صوم ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر .

2.     صيام التاسع والعاشر .

3.     صيام العاشر وحده .

والحمد الله رب العالمين ، ونسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة .


faheemfb@gmail.com   فهيم أبوخـطـوة ،، البريد الإلكتروني