Checkout خــطـب الجــمــــعــة
faheemfb@gmail.com
01

               
   

     

دروس رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الصِّيام في رمضان

 

كتبها : عبد الرزّاق طاهر فارح

ترجمها إلى الإنجليزية:  د . فهيم بوخطوة

 

رمضان 1437 هـ

يونيو / يوليو 2016 م

  

الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، وصلى اللهم على النبي محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. فحيّاكم الله جميعاً أيها الإخوة الفضلاء، والأخوات الفاضلات، وأسأل الله جلّ وعلا الذي جمعنا في هذه الساعة المباركة على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنّتة ودار مقامته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

 

لقد أظلنا شهر رمضان، شهر عظيم مبارك. إصطفاه الله تعالى من بين شهور السنة، لأداء فريضة عظيمة فيه {وربّك يخلق ما يشاء ويختار}، وهي كما تعرفون ركن من أركن الإسلام.

1.   إستقبال رمضان

 

كيف كان يستقبل نبينا هذا الشهرن النبي صلى الله عليه وسلم إ  ذا أقبل رمضان بأنفاسه الخشّاعة، فرح به فرحاً بالغاً، وسُرَّ به سروراً كبيراً، وقام في الصحابة يقول، كما في الحديث الذي رواه أحمد والنسائي وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، كان صلى الله عليه وسلم إذا أقبل رمضان يقول: {أتاكم شهر رمضان، أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنّة، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغل فيه مَرَدَةُ الشياطين. وفيه ليلة خير من ألف شهر، (أي فيه ليلة يفوق خيرها أكثر من ثمانين عاماً)، من حُرِم خيرها فقد حُرِم.}

وإنّما تُفتّح أبواب الجنة في هذا الشهر لكثرة الأعمال الصالحة وترغيبا للعاملين. وتُغلق أبواب النار لقلة المعاصي من أهل الإيمان. ومردة الشياطين يُصفّدون بالسلاسل والأغلال، فلا يصلون إلى ما يريدون من عباد الله الصالحين من الإضلال عن طريق الحق والتثبيط عن الخير. وهذا من معونة الله لنا أن حبس عنّا عدوّنا الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. ولذلك تجد عند الصالحين من الرغبة في الخير وترك عن الشر في الشهر أكثر من غيره.

 

2.   ما هو الصِّيام

 

الصيام أيها الإخوة عبادة عظيمة. يجب على كل مسلم ومسلمة الإهتمام بها فيعلم أركانها، وواجباتها، ومستحباتها، ومبطلاتها. ويجب أن يعمل على أدائها وبذلك يكون قد أدَّى هذه العبادة كما أمره الله تعالى. ويرجى له الأجر بغير حساب كما وعد الله بذلك.

 

فما هو الصِّيام لغةً وشرعاً؟

الصِّيام لغةً: هو الإمساك والكفُّ عن الشيء.

وأما الصِّيام شرعاً فهو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النيّة.

الله سبحانه وتعالى شرع الصيام لحِكَمٍ عظيمة، أكبرها وأعظمها هي التقوى لله جلَّ وعلا. {يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.

وأما أركان الصيام فثلاثة:

أ)    الركن الأول من أركان الصايم هو النيّة: أول ركن من أركان الصيام، وهي عمل من أعمال القلوب لا تصح أي عبادة على الإطلاق إلا بها.

ويكفي لرمضان نيّة واحدة، ما لم تنقطع بسفر أو مرض أو غيره. والأفضل تثبيت النيّة لكل يوم خروجا من خلاف.

ب)   والركن الثاني من أركان الصيام هو أن تمسك عن الطعام والشراب وعن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. كما قال تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، ثم أتمّوا الصيام إلى الليل}.

ج)  والركن الثالث هو الصِّيام نفسه. بشرط أن يكون الصائم مسلماً عاقلاً بالغاً وقادراً على الصِّيام.

 

3.   مبطلات الصِّيام

 

مبطلات الصيام عديدة وهذه هي أشهرها والله تعالى أعلم:

·        الجماع ،، المبطل الأوّل هو أشدِّها وأكبرها إثماً، وهو الجماع. فإن جامع الصائم زوجته في نهار رمضان بطل صومه، ووجب عليه القضاء والكفّارة المغلظة. والكفّارة المغلظة هي:

 أ )    عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يقدر على ذلك

ب)    صيام شهرين متتابعين، فإن عجز عن ذلك

ج)    إطعام ستين مسكيناً. وبهذا الترتيب قال جمهور أهل العلم.

·        إنزال المني ،، والمبطل الثاني من مبطلات الصيام هو إنزال المني بشهوة، أي بغير جماع. فمن أنزل منيه بشهوة بدون جماع عن طريق التقبيل أو المباشرة أو الملامسة أو الإستمناء باليد فهو آثم. وعليه القضاء دون الكفّارة.

أما إذا نام الصائم في نهار رمضان واحتلم. فليغتسل وليُتمّ صومه، ولا شيء عليه، لأن الإحتلام بغير إرادة منه ولا إختيار.

·        الأكل والشرب ،، المبطل الثالث من مبطلات الصيام هو الأكل أو الشرب عمداً. فمن أكل أو شرب متعمداً في نهار رمضان بطل صومه. وعليه الإثم. ووجب عليه القضاء دون الكفّارة.

أما من أكل أو شرب ناسياً، فليتم صومه. فإنما أطعمه الله وسقاه.

·        القيئ ،، والمبطل الرابع من مبطلات الصوم هو القيئ عمداً. وهو أن يضع الإنسان إصبعه في فمه ليُخرج ما في بطنه. فإن تقيّأ الصائم عمداً بطل صومه. ووجب عليه القضاء. وأما إن ذرعه القيئ بغير رغبة منه ولا إختيار فليتم صومه.

·        الحيض والنّفاس ،، والمبطل الخامس والأخير هو الحيض والنِّفاس للنساء. فإذا رأت المرأة دم الحيض أو دم النفاس في نهار رمضان ، في أوّل اليوم أو في آخره، ولو قبل أذان المغرب بلحظات، بطل صومها وفسد. ووجب عليها أن تفطر، ويجب عليها بعد ذلك القضاء بعد الطهر. ما رواه مسلم من حديث عائشة.

 

 

1.   رخص للصائمين

 

هناك رخص عديدة إمتنَّ الله جلّ وعلا بها على عباده، رفعا للحرج ودفعاً للمشقّة، ومنها:

1)    المريض ،، أنه يجوز للصائم المريض أن يفطر في نهار رمضان

2)    المسافر ،، وكذلك المسافر الذي يشق عليه الصوم كما قال تعالى

3)    السواك ،، يجوز للصائم إستخدام السواك في كل وقت، قبل الزوال وبعد الزوال. وهذا القول الراجح والصحيح من أقوال أهل العلم. فالسّواك جائز للصائم في كل وقت من نهار رمضان، لا سيّما في الأوقات الستة التي ورد النّص بذكرها وتحديدها وهي: عند الصلاة ، وعند الوضوء ، وعند الإستيقاظ من النّوم ، ودخول المنزل ، وعند قراءة القرآن ، وعند تغيير رائحة الفم . هذه هي المواضع الستة التي ورد النص الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يستاك فيها.

4)    الإغتسال بالماء ،، أنّه يجوز للصائم أن يغتسل بالماء البارد ليذهب عن نفسه الحرّ أو العطش.

5)    الدواء ،، من رخص الصيام أيضا أنه يجوز للصائم إن إحتاج أن يضع دواء كالقطرة مثلا في أذنه أو في عينه في نهار رمضان. فلا حرج عليه على الإطلاق.

6)    بخاخ الربو (الآزما) ،، يجوز للصائم الذي أصيب بمرض الربو أن يستخدم البخّاخ في حال أزمة تنفسه وليتم صومه.

 

2.   آداب الصِّيام

 

بإيجاز شديد ، تتلخص آداب الصِّيام في:

1)    السّحور ،، قال النبي صلى الله عليه وسلم: {تسحّروا، فإنّ في السحور بركة}. ومن المستحب تأخير السحور. والسحور يحصل بكثير الطعام وقليله. بل ولوبجرعة ماء.

2)    تعجيل الفطور ،، من آداب الصِّيام أيضا تعجيل الفكور. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {لا يزال النّاس بخير ما عجّلوا الفطر}

3)    الرطب أو التمر ،، من السُنَّة أن يكون إفطار الصائم على رطب، فإن لم يجد فعلى التمر، فإن لم يجد فعلى الماء.

4)    الدّعاء ،، أن يُكثر الدّعاء . فإنّ للصائم دعوة لا تُرد. وأن يدعوا الصائم عند إفطاره. وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: {ذهب الظمأ ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله}

 

3.   أخطاء الصّائمين

 

لا ريب أن الصائمين من أفضل عباد الله. ولكن هناك بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين، ونذكر منها:

 

1.     الجد في أوّل الشهر والتكاسل في آخره

 

إن بعض الصائمين يُقبلون على العبادة في أوّل الشهر إقبالا طيباً. فيحرص الصائم على الصلوات في الجماعة، ويحرص على صلاة الفجر، ويحرص على قراءة القرآن، ويحرص على الإستغفار والقيام. فإذا إنقضت الأيام الأولى من الشهر، تكاسل عن هذا الخير كله. وتذكر أيها الصائم قول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {أحب الأعمال إلى الله أدومها وإنْ قَلْ}. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخار: {إنّما الأعمال بالخواتيم}. فإن كنت ممن مَنَّ الله عليك بعبادة من العبادات في أوّل الشهر، فلا تضيِّع هذه العبادات ولا تتكاسل لعل الله أن يختم لك بالقبول.

  

2.     الإسراف والتبذير

 

من الإخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين هو الإسراف والتبذير في المأكل والمشرب. فيجب علينا أن نكون معتدلين، وأن نكون وسطا في المأكل والمشرب. إستلذ بطيِّبات الله تبارك وتعالى، وبما أحل الله لك، ولكن من غير إسراف ولا تبذير. فإن الإسراف حرام.

 

3.     النوم والخمول

 

من أخطاء بعض الصائمين أيضا أنهم يحوِّلون شهر رمضان إلى فرصة للنوم والخمول والكسل. فترى كثيراً منهم يثضي النهار كله أو معظمه نائماً، ويضيِّع صلاة الجماعة. والمقصود من الصيام ليس هذا. فلم يُشرع لك بالصيام لتنام. مع أنّه لا حرج علينا أن ننام قسطا وافياً يُريح البدن، ويُعيننا على الصيام والقيام. أمّا أن نقضي النهار كله نوماً،، فلا.

 

4.     قراءة القرآن بدون تدبّر

 

من أخطاء بعض الصائمين أيضا المسارعة في قراءة القرآن بلا تدبّر أو ترتيل. هذا بهدف الإنتهاء من إستكمال قرائته، معتقدا أن ما يفعله هو الصحيح. ولكنه  هو على خطر عظيم. لأن القرآن نزل في هذا الشهر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الله فيه: {ورتِّل القرآن ترتيلا}.

 

 


faheemfb@gmail.com   فهيم أبوخـطـوة ،، البريد الإلكتروني