Checkout

خطب الجمـعة

faheemfb@gmail.com

135

      

 

     
 

     


بسم الله الرحمن الرحيم

نصر الله للمظلومين والعدوان على أسطول الحريَّة

 

كتبها : الشيخ  عمر علي الخذراوي

ترجمها إلى الإنجليزية : د . فهيم بوخطوة

 

21  جمادى الثانية 1431

04  يونيــو  2010

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}

أما بعد،،،

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعةٍ، وكل بدعةٍ ضلالةٍ، وكل ضلالةٍ في النار.

يقول الله تعالى: بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم:

( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ «42» مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء «43» وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ «44» وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ «45» وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ «46» فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ «47» يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ «48» وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ «49» سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ «50» لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ «51» هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ «52»)

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا....).

عباد الله موضوع حديثنا اليوم في هذه الجمعة المباركة عن نموذج من ظلم العباد وكيف كان إنتقام الله من الظالمين، وكيف كان نصره للمظلومين، فالظلم عباد الله مرتعه وخيم ويحكي لنا التاريخ قصة ظالم أُبتليت به هذه الأمة زمنا من الدهر، حتى صارت سيرته تقشعر منها جلود المؤمنين، وتدمع منها عيون الموحدين، سيرة مؤذية وقبيحة و منتنة.

هذا الرجل ذكره الذهبي في السير فقال: "نبغضه ولانحبه، ونعتقد أن بغضه من أوثق عُرى الدين ثم قال عنه: له حسنات منغمرة في بحار سيئاته" وذكره إبن كثير فقال: فلان بن فلان، قبحه الله، هكذا يحكم عليه التاريخ وقد هلك منذ قرون طويلة. ولكنه سيقدم على الله، وسيحاسب على كل ما فعل، و عن كل ما قدم، وما سفك من دماء وما انتهك من حرمات.

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ «42» مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء) سفك هذا الظالم الدماء الزكية و تجاوز الحد في الظلم و الطغيان فحجر على المفكر فكره و على العالم علمه ، وعلى الداعية دعوته، و على الأديب أدبه و على المبدع إبداعه و هذا من أعظم الظلم ، هذا الرجل طغى وبغى ، و تكبر و انتفخ حتى ما كانت تسعه ثيابه ، وما يحتويه جلده. إن هذا الظالم الذي نتحدث عنه قطع الأصوات كلها إلا صوتا واحدا يتغنى باسمه و يهتف بحياته ، إن هذا الظالم الذي نتحدث عنه قطع الأيادي كلها إلا يدا واحدة تصفق له، أباد المواهب كلها إلا موهبة تقدسه و تُعظمه.

والله أيها الأخوة إن القلب ليتفطر أسى وإن الجبين ليندى خجلا و هو يُطالع ماوصل إليه حال أمتنا الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها من تسلط الظلمة وأعداء الأمة . حتى صار المسلم يلجأ إلى ديار الغرب الغير مسلم لما يلقى فيها من عدل ورحمة وإنصاف.

ونعود لحديثنا عن هذا الظالم الذي قال عنه الحسن البصري لو جاءت كل أمة بفرعونها و جئنا به لغلبناهم .

هذا الظالم يقول عن نفسه، قبل أن يموت بشهر واحد: رأيت في المنام كأن القيامة قامت، وكأن الله برز على الحساب، فقتلني بكل مسلم قتلته مرة، إلا سعيد بن جبير قتلني به على الصراط سبعين مرة.

 

أما والله إن الـــظلم شـــؤم   ....  وما زال المسيئ هو الظلوم

إلى الديــان يوم الحشر نمضي    ...   وعـند الله تجتمع الخصوم

 

أتدرون كم قتل من أمة محمد، عليه الصلاة و السلام، لقد قتل الألاف وسجن الألاف، وأظلمت الدنيا في عهده. خطب في الناس يوما، وصلى بهم الجمعة، ثم مشى بجانب سجنه، فبكى السُجناء ورفعوا أصواتهم بالبكاء عله يرق لهم ويرحمهم فسمعهم ثم قال لهم "اخسؤوا فيها ولا تكلمون" المؤمنون 108 .

أتدرون من هو هذا الظالم إنه الحجاج بن يوسف الثقفي طاغية من أكبر الطغاة في تاريخ الأمة .

 

 

عباد الله نحن مع قصة غريبة مُذهلة بين عبد صالح وبين هذا الطاغية. هذا العبد الصالح هو سعيد بن جُبير، والذي كان إمام الدنيا في عهد الحجاج. وكان الإمام أحمد إذا ذكره بكى وقال: والله لقد قُتل سعيد بن جبير، وما أحد على الدنيا من المسلمين، إلا وهو بحاجة إلى علمه.  قتله الحجاج، قتل ولي اله، الصوام القوام، مُحدث الإسلام و فقيه الأمة، وافتحوا كتب التفسير والحديث والفقه، فسوف تجدون سعيد بن جبير في معظم صفحاتها.  كانت جريمة هذا الإمام العالم الزاهد العابد أنه عارض الحجاج قال له أخطأت، ظلمت، وأسأت وتجاوزت، فما كان من الحجاج إلا أن قرر قتله، حتى يُخرس كل صوت يجرأ على معارضته أو نصحه. أمر الحجاج رجاله وأعوانه بأن يُحضروا ذلك الإمام فذهبوا إلى بيت سعيد في فجر ذات يوم مُظلم كظلمة وجوه الظلمة، في يوم فُجع منه الرجال والنساء والولدان. وصل زُوَّار الفجر إلى بيت سعيد طرقوا بابه بقوة ، ففتح سعيد الباب ، فلما رأى وجوههم قال : ( حسبنا الله و نعم الوكيل) آل عمران 173 . ماذا تريدون ؟ قالوا الحجاج يريدك.

 قال: انتظروا قليلا، فذهب واغتسل وتطيب وتحنّط ، ولبس أكفانه وقال: اللهم يا ذا الركن الذي لا يُضام، والعزة التي لا تُرام،  اكفني شره. فأخذه الحرس وفي الطريق كان يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله خسر المبطلون. ودخل سعيد على الحجاج، وقد جلس مغُضبا، يتطاير الشرُّ من عينيه. قال سعيد: السلام على من اتبع الهدى ـ وهي تحية موسى لفرعون.  قال الحجّاج ما اسمك؟  قال سعيد: اسمي سعيد بن جبير. قال الحجاج: بل أنت شقي بن كسير. قال سعيد: أمي أعلم إذ سمتني. قال الحجاج شقيت أنت وشقيت أمك. قال سعيد: الغيب يعلمه الله.

 

قال الحجاج مارأيك في محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال سعيد: نبي الهدى وإمام الرحمة . قال الحجاج مارأيك في علي؟ قال سعيد ذهب إلى الله إمام هدى. قال الحجاج ما رأيك في؟ قال سعيد ظالم تلقى الله بدماء المسلمين.  قال الحجاج علي بالذهب والفضة فأتوا بكيسين من الذهب والفضة، وأفرغوهما بين يدي سعيد بن جبير رحمه الله. قال سعيد ما هذا ياحجاج؟ إن كنت جمعته لتتقي به من غضب الله  فنعما صنعت. و إن كنت جمعته من أموال الفقراء كبرا و عتوا ، فوالذي نفسي بيده، الفزعة يوم العرض الأكبر ( تذهل كل مُرضعة عما أرضعت) الحج 2 . قال الحجاج علي بالعود والجارية. فطرقت الجارية تغني وتضرب على العود. فسالت دموع سعيد بن جبير على لحيته وانتحب. قال الحجاج مالك أطربت؟ قال سعيد لا ولكني رأيت هذه الجارية سُخِّرت في غير ما خُلقت له، وعود قُطع وجُعل في المعصية. قال الحجاج لماذا لا تضحك كما نضحك؟ قال سعيد كلما تذكرت يوم يُبعثر ما في القبور، ويُحصل ما في الصدور ذهب الضحك. قال الحجاج لماذا نضحك إذن؟ قال سعيد: اختلفت القلوب وما استوت. قال الحجاج لأبدلنك من الدنيا نارا تلظى. قال سعيد لو علمت أن  ذلك لك ما عبدت غيرك. قال الحجاج لأقتلنك قتلة ما قتلها أحد من الناس. فاختر لنفسك. قال سعيد بل اختر لنفسك أنت أي قتلة تشاءها فوالله لا تقتلني قتلة، إلا قتلك الله بمثلها يوم القيامة. قال الحجاج أقتلوه. قال سعيد وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين. قال الحجاج وجهوه لغير القبلة. قال سعيد: ( فأينما تولوا فتم وجه الله) البقرة 115 .

قال الحجاج إطرحوه أرضا . قال سعيد وهو يتبسم : (منها خلقناكم و فيها نُعيدكم ومنها نُخرجكم تارة أخرى) طه 55 . قال الحجاج أتضحك؟ قال سعيد: أضحك من حلم الله عليك ، وجرأتك على الله!! قال الحجاج إذبحوه. قال سعيد: اللهم لا تسلط هذا المجرم على أحد يقتله بعدي. وقُتل سعيد بن جبير وفاضت روحه إلى بارئها ، واستجاب الله دعائه.

قتل سعيد وكله إيمان وكله ثقة بالله وبنصر الله، قتل صابرا وعاش مجاهدا لا يخاف أحدا إلا الله. قتل مظلوما رحمه الله . ولكن قبل أن تفيض روحه كانت دعوته على الحجاج قد سبقته إلى باب العرش ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم ترجع عقباه إلى الندم

تنام عينك و المظلوم منتبه ... يدعـو عليك وعين الله لم تنـم.

إستجاب الله دعاء سعيد بن جبير فثارة ثائرة بُثرة ( البُثرة هي الخرّاج الصغير) في جسم الحجاج فأخذ يخور كما يخو الثور الهائج شهرا كاملا لايذوق طعاما ولا شرابا ولايهنأ بنوم وكان يقول: والله ما نمت ليلة إلا ورأيت كأني أسبح في أنهار من الدم ويقول مالي ولسعيد بن جبير مالي ولسعيد بن جبيرإلى أن مات.  مات الحجاج مات الظالم ولحق سعيد بن جبير وغيره ممن قتل وسوف يجتمعون جميعا أمام الله تعالى يوم القيامة يوم يأتي سعيد بن جبير ويقول يارب سله فيما قتلتني؟ يوم يقف الحجاج وكل ظلم وحيدا ذليلا، لا جنود، ولا حرس، ولا خدم ولا ... (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا. و كلهم آتيه يوم القيامة فردا) مريم 93ـ 95.

ألا لا يأمنن بعد هذا ظالم فهذه قصة وعبرة (لمن كان له قلب او ألقى السمع وهو شهيد) . ألا لا يأمنن بعد هذا ظالم ولو مد الله له ومنحه قوة ولو أعطاه مالا أو أقام له دولة ، ولا ييأسن مظلوم ولو ابتلاه الله فقدر عليه الضعف وقدر عليه الإحتلال كواقع حال إخواننا في فلسطين ولا يفتحن فمه ملحد فاجر ، فإن لهذا الكون إلها منتقما جبارا عادلا، يُمهل ولا يُهمل، ويمد للظالم ثم يأخذه أخذ عزيزمقتدر.

لقد كان في هلاك كل ظالم عبرة لمن يفتش عن العبر . ياأيها الظالم إن الظلم مرتعه وخيم. وإن دعوات المظلوم سهام مسمومة . وإن الدهر دوار، وربما عزَّ غدا الذليل وذلَّ العزيز، وجاءت ساعة الإنتقام من العزيز الجبار وويل يومئذ للظالمين. نقول للظالم استمع لهذه القصة  يُحكى أنه كان هناك ملك طاغية جبار ظالم لا يرقب لله حدا ولا يرعى للشرع حرمة فجاءه رجل من رعيته بموعظة من صُنع يده كان هذا الرجل حدادا فصنع مسمارا كبيرا يُحمل على أربعة جمال وجاء به إلى هذا الملك الظالم فنظر الملك من على شُرفة القصر مستغربا من حال هذا الرجل فصاح الرجل بالملك ياأيها الملك لقد جئتك بمسمار من صُنع يدي كي تُسمر به الفلك فلا يدور بالملك عنك إلى غيرك ، فما سُمر المسمار وما وقف الفلك ولكن ذهب الملك .

 أيها الآخوة المؤمنون كلنا سمعنا ورأينا ما حل بإخوان لنا في اسطول الحرية الذي كان متجها إلى غزة لكسر الحصار المفروض من الصهاينة ودولة الظلم الصهيونية حيث إقتحم مجموعة من الجنود الصهاينة وهم مُدججون بأحدث أنواع الأسلحة إقتحموا سفن قافلة الحرية فأطلقوا النار بشكل إجرامي متعمد فقتلوا وجرحوا العشرات غير عابئن بقوانين ولا قيم ولا إنسانية  قتلوا العزل وظنوا بفعلتهم أنهم هم المنتصرون خسؤوا فقد انتصر المظلوم على الظالم نعم لقد كان النصر حليف الضعفاء، كان النصر حليف الأبرياء نعم فالذي حدث هو معنى من معاني النصر فالذي مات تحت نيران الصهاينة وهو مؤمن موحد مستقيم على أمر الله يرجو لقاء الله هذا عند الله منتصر. ودليل ذلك إن الله سبحانه وتعالى ذكر اصحاب الأخدود وقد أحرقهم الطاغية عن آخرهم ، ومع ذلك فقد وصفهم الله بأنهم هم الفائزون فمن مات على الإيمان والإستقامة يكون موته انتصارا. هذا معنى من معاني انتصار المظلوم على الظالم كما انتصر سعيد بن جبير على من ظلمه الحجاج فأخذ الله ولم يمهله.

وصورة أخرى من صور النصر أيها الأخوة  الأحبة قد لا ننتبه إليها وهي أن سمعة هؤلاء الأحرار الذين قضوا في تلك المجزرة  إنتشرت في أرجاء الأرض حتى عمت الآفاق وصاروا أبطالا وصاروا مضرب المثل . بينما صورة الظالم و سمعة القاتل باتت في الحضيض و تمرغت كرامتهم إن كانت لهم كرامة بالمفهوم الأرضي بالوحل. فهذا نوع من أنواع النصر المعنوي للمظلوم.

فارتفع الذين قُتلوا وسقط الذين قتلوا. سقط القناع عن وجوههم وافتضح أمر الصهاينة وتعرُّوا أمام العالم حتى صار من هو في صف هذا العدوان يخجل من دعمه لهذا العدوان .

أيها الأخوة المسلمون ارتفعت ارواح العشرات من الأبرياء المسالمين إلى بارئها تشكو إلى الله ظلم العباد . قتلوا فغادرت أرواحهم أجسادهم وكُتبت في الخالدين (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) هم أحياء هذا كلام رب العالمين هذا كلام خالق الاكوان أحياء بكل معنى الكلمة والذين قتلوا والذين سفكوا الدماء والذين ظلموا هم الأموات وإن عاشوا وكانوا في صورة الأحياء.

أيها الأخوة المؤمنون حينما يقف العالم كله متفرجا على ما يجري من ظلم وعدوان وحصار على شعب أعزل شعب لا يملك إلا إيمانه بالله وإرادته في التحرر من الظلم والطغيان حينما يقف الكل مُتفرجا على ما يجري فلا يُحرك ساكنا ولا يُسكن متحركا تتدخل يد العناية الإلهية القدرة الإلهية فينتصر الله للمظلومين. فإن الذي لا يُصدق أيها الأخوة لو أننا دفعنا المليارات كي نعمل حملة دعائية لتعرية العدو الصهيوني وكشف جرائمه الخالية من كل معنى إنساني أو اخلاقي لما استطعنا أن نفعل ذلك .ولكنهم بجريمتهم التي اقترفوا وبفعلتهم التي فعلوا  عروا أنفسهم وكشفوا فضائحهم وخسروا الرهان وانتصر المظلوم على الظالم. فجيش من أقوى الجيوش يعتدي بالقتل على مدنيين عُزل لا يملكون ما يدفعون به عن انفسهم  هذا شيئ لا يُصدق. لذلك لو أننا انفقنا المليارات لنفضح حقيقة جريتمهم لما استطعنا ولكن الله أوقعهم في شر أعمالهم. أيها الأخوة المؤمنون دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة ، وسنة الله أنه يملي للظالم حتى إذا اخذه لم يُفلته.

أقول ماتسمعون واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

 

 


faheemfb@gmail.com   فهيم بوخـطـوة ،، البريد الإلكتروني