002

             
  

     

 

بسم الله الرحمن الرحيم

عيـد الأضحى 1428 هجري ـ ديسمبر 2007 م

كتبها الشيخ: يونس علي

ترجمها: د . فهيم بوخطوة 

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ، ألله أكبر وحده نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده ، الله أكبر ما كبر المكبرون ، والله أكبر ما طاف بالبيت الحرام الطائفون ، والله أكبر ما سعى بين الصفا والمروة الساعون والله أكبر ما وقف بعرفات المهللون يهللون فيقولون ، لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك .

وأشهد أن لا إله إلا الله الذي لا واضع لما رفع ، ولا رافع لما وضع ، ولا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع ، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .

والحمد الله الذي أنعم علينا بنعمة الإسلام ، وجعلنا خير أمّة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ، والحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دين ، وأصلي وأسلم على المصباح المنير، وإمام الغر المحجلين سيد الأولين والآخرين ، والمبعوث رحمة للعالمين، صاحب المقام المحمود والحوض المورود ، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم .

 

أما بعد: فيا عباد الله ، أذكروا أنَّكم في يوم هو أعظم الأيام عند الله كما أخبر بذلك رسول الله  في الحديث الصحيح ((أعظم الأيام عند الله يوم النحر ، ثم يوم القر)) أخرجه الإمام أبو داود في سننه والحاكم في مستدركه .

 

واعلموا أن العيد دين و عبادة ،  فعيد الفطر  يأت بعد عبادة الصيام وعيد الأضحى يأت  بعد عبادة عظيمة أكمل الله بها الدين وأتم بها النعمة كما جاء في قوله تعالى ((اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا)) المائدة وهي عبادة الجح .

 

قال أبو بكر رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله  يومَ النحر فقال: ((أي يوم هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم ، فسكتَ حتى ظننَّا أنه سيسميه بغير إسمه فقال: ((أليس يومَ النحر؟!)) قلنا: بلى ، قال: ((أي شهر هذا؟!)) قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكتَ حتى ظننَّا أنَّه سيسميه بغير اسمه فقال: ((أليس ذو الحجة؟!)) قلنا: بلى ، قال: ((فأيّ بلد هذا؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم ، فسكتَ حتى ظننَّا أنه سيسمّيه بغير اسمه ، قال: ((أليس بالبلد الحرام؟!)) قلنا: بلى ، قال: ((فإنَّ دماءكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم ، ألا هل بلغت؟)) قالوا: نعم، قال: ((اللهم اشهد، فليبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فربّ مبلَّغٍ أوعى من سامع، فلا ترجِعوا بعدي كفّارا يضرِب بعضَكم رقابَ بعض)) ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: فوالذي نفسي بيده إنها لوصيته لأمته: ((لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرِب بعضُكم رقابَ بعض))

 

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك

 

أيها الأحباب أوصيكم بوصية الله عز وجل لناس كافة وللمؤمنين خاصة ، قال تعالى : ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ))  وقوله ((يأيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)) وقوله ((يأيها الذين ْامنوا إتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)) وقال في خطبته هذه أيضاً: ((يا أيها الناس، اتَّقوا ربَّكم ـ وفي رواية: اعبدوا ربَّكم ـ وصلّوا خمسَكم وصوموا شهرَكم وأدّوا زكاةَ أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنّةَ ربّكم)) أخرجه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه بإسناد صحيح

 

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك

 

أيّها الأحباب أوصيكم ونفسي بإستشعار معنى التضحية التي تمثلها أبو الأنبياء الخليل إبراهيم عليه السلام ، فقد ينتصر الإنسان على أن يضحي بالمال ربما كان أيسرَ ما يُضحَّى به لدى كثير من الناس أو يضحي بالنفس ، غيرَ أنّ التضحيةَ بالأهواء هو من أعظم ما يفعله الإنسان وهذا ما نفهمه من قصة أبينا إبراهيم فقد ضحى بكل ما يحب في سبيل من أحب فقال: ((يا بُني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى . قال ياأبت أفعل ماتأمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين)) فلما امتثل الوالد وستسلم الولد أدركتهما رحمة ارحم الراحمين ((وناديناه ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين . إن هذا لهو البلاء المبين وفديناه بذبح عظيم)) فأحيى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه السنة المباركة وعظمها ، وأهدى في حجة الوداع مائة بدنة ، وضحى في المدينة بكبشين أملحين أقرنين .

 

فبادروا أيها  المسلمون الى الإقتداء بسنّـة نبيكم صلوات الله وسلامه عليه واحذروا من الشح ، فقد ذهب أهل العلم الى استحبابها وتأكيدها ، بل البعض الى وجوبها ، وأفضلها أكرمها وأسمنها ، وتجزي الشاة عن الرجل وأهل بيته والبقرة عن السبعة ، ومن الضأن ماتم له ستة أشهر ، والبقر ما تم له سنتان والمعز ما تم له سنة وتجنبوا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والهزيلة التي لا تنقي ، عليكم بالتسمية على الأضحية والتلفظ بالنية فيقول عن فلان ، والسنة أن تقسم الأضحية أثلاثا فثلث للأهل ، وثلث يهديه وثلث يتصدق به . ويبدأ وقت الذبح من بعد طلوع الشمس من يوم العيد وينتهي بنهاية آخر أيم التشريق لما روى عن أبي ذر رضى الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عله وسلم يوم النحر فقال ((من صلى صلاتنا ووجه قبلتنا ونسك نسكنا فلا يذبح حتى يصلي)) .

 

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك

 

أيها المسلمون أوصيكم  بالتمسّك بكلمة التوحيد والوحدة ، بالعروة الوثقى بـ لا إله إلا الله ، عليها نحيا وعليها نموت وفي سبيلها نقاتل ، وعليها نلقى الله سبحانه وتعالى . قال تعالي ((قل أغير الله أتخذ وليّا ، فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم ، قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين)) و تمسكوا بدين الإسلام ، وعلموا أنه الدين الحق الذي رضيه الله تبارك وتعالى لنا قال تعالى ((إن الدين عند الله الإسلام)) وقال ((ومن يبتغي غير الإسلام دينا فن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين)) وأنه دعاء ابراهيم عليه السلام  قال تعالى ((وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ  * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) وأنه وصيته عليه السلام لذريته (( وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ *  أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) .

 

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك

 

أيها المسلمون أوصيكم في هذه البلاد بالحفاظ على أعراضكم ونساءكم فإنهن عوان عندكم قال تعالى ((ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)) وفي الحديث { إن أخوف ما أخاف عليكم النساء فإن فتنة بني إسرائيل في النساء } فيا أختي المسلمة يا من رضيتي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا تمسكي بحجابك وعرضك ودينك فإن الحجاب دين قال تعالى ((يايها الني قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما))

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك

 

أيها المسلمون لا تنسوا إخوانكم المسلمين في كل مكان من الدعاء ومد يد العون والمساعدة ولا سيما إخوانكم الذين هم في أرض الرباط في فلسطين الحبيبة وفي بيت المقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فأنهم في أمس الحاجة الي مد يد العون والمساعدة والمساندة لهم فلا تخذلوهم كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله فمن فرج عن مسلم كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة ، ومازال الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)

نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وبسنة نبيه ، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

 


Faheem Bukhatwa, my email address is : faheemfb@gmail.com