Checkout

خطب عيد الفطر

faheemfb@gmail.com

02

      

 

    
 

     


بسم الله الرحمن الرحيم

عيد الفطر (1428هـ 2007م)

 

كتبها : الشيخ: يونس علي

ترجمها إلى الإنجليزية : د . فهيم بوخطوة

 

 

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد ، الحمد لله الذي ، بنعمته تتم الصالحات ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل ، وأتم علينا النعمة بأعظم دين شرع ، دين الإسلام فقال جل في علاه (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا...... )) المائدة.

 

أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون .. فهذا يوم العيد ، عيد الفطر ، والأعياد عندنا دين وتأتي بعد عبادة فقد جاء عيد الفطر بعد عبادة الصيام وجاء عيد الأضحى بعد عبادة الحج فالعيد عندنا عبادة ودين كما جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم دخل المدينة فوجد الناس يلعبون ويلهون في يومين فقال : (عن الله قد أبدلكما الله يومين خيرا منهما ، يوم الفطر والأضحى ) فأبدل الله هذه الأمة بيومي اللعب واللهو يومي الذكر والشكر والمغفرة والعفو .

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد

أيها الإخوة المسلمون والمسلمات لقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم خطبة العيد وصايا جامعة مانعة شريفة المعاني وعظيمة المقاصد والمباني ، فأول هذه الوصايا ، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى حق التقوى فقد قال تعالى : يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) وقال ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يا أيها الناس اتقوا ربكم وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعوا ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم ) رواه النسائي وجاء عنه أيضا أنه قال ( اتق الله حيثما كنت أتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) رواه البخاري ومسلم . والتقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل واللإستعداد ليوم الرحيل .

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون أوصيكم باستشعار معنا العيد وبالفرح وسرور عن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه: ((إذا كان يوم عيد الفطر هبطت الملائكة على أبواب السكك تنادي بصوت تسمعه الخلائق إلا الإنس والجن: يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل، فإذا برزوا إلى مصلاهم قال الله تعالى: يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ قالوا: إلهنا وسيدنا أن توفيه أجره، فيقول الله: أشهدكم أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم وقيامهم مغفرتي ورضواني، وعزتي وجلالي لا يسألوني اليوم في جمعهم هذا شيئًا في الآخرة إلا أعطيتموه، ولا لدنياهم إلا نظرت لهم، انصرفوا مغفورًا لكم)) قال مورك العجلي: "فيرجع قوم من المصلى كيوم ولدتهم أمهاتهم".

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن لربك عليك حقًا، وإن لبدنك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزورك عليك حقًا))، وقال بعض السلف: "رَوِّحُوا عن هذه القلوب ساعة وساعة؛ فإنها تكل كالأبدان".

 

والدين الإسلامي ينقل خطوات المسلم في طريق مأمون، وينقله من حال إلى حال، ومن حسن إلى أحسن، فيجدد حياته وحيويته ويدفعه للصلاح والإصلاح ويأخذ بيده إذا عثر.

ففرِّحوا بالعيد ، أدخلوا السرور على أهاليكم وأبنائكم وإخوانكم .

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد

للعيد معنى رباني ومعنى انساني ، والمعنى الرباني يتجلى بربط الأعياد بعبادات الإسلام  لأن العيد صلاة وتكبير وتهلليل و تحميد وشكر لله عز وجل . أما المعنى الإنساني يتجلى في ألا ينسى الإنسان أخاه ، وألا يفرح وحده ، وألا يكون أنانيا ، وليس من الإسلام أن يأكل ملء بطنه ويضحك ملء سنه ، وينام ملء جفنه ، ويجمع على مئدته ما لذ وطاب من الطعام والشراب وبجواره أناس لا يجدون ما يمسك الرمق أو يطفئ الحرق ، ومن يئن من الجوع أنين الملسوع ولا يجد شيئا يقدم إليه ، ولهذا شرعت زكاة الفطر ، ليوسع فيها الإنسان على نفسه وعلى جيرانه وأحبابه ثم ليوسع بعد ذلك على الفقراء من حوله ، ولا يجوز للناس أن يعيشوا في دائرة مغلقة على أنفسهم وإنما لابد من التكافل والتعاون ، قال تعالى : ( فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة ، فك رقبة ، أو إطعام في يوم ذي مسغبة ... وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة)

 

الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ولله الحمد

أيها المسلمون والعيد من شعائر الإسلام الظاهرة، وحكمه الباهرة، ومنافع العيد كثيرة، ومصالحه وفيرة، فمنافع العيد في العقيدة، ومنافع العيد في العبادة، ومنافع العيد في الشريعة، ومنافع العيد في الاجتماع الإنساني، ومنافعه في الدنيا والآخرة.

أما منافع العيد في العقيدة: فإن أحكام العيد تكرر توحيد الله على عباده وما يجب للرب على خلقه من العبادة التي لا تنبغي إلا لله، بما يتضمن هذا العيد من الدعاء والتعظيم والانقياد والاستسلام والحب ونحو ذلك مما هو خالص حق الله تعالى، قال الله تعالى: (وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَداً) [الجن:18].

 

وأما منافع العيد في العبادة: فإن تعاليم العيد تتحقق بها العبادة لرب العباد؛ حيث يتم في فريضة العيد الذل والخضوع لله مع المحبة للرب، والعبادة يدور قطب رحاها على المحبة والذل والخوف، قال بعض السلف: "من عبد الله بالخوف وحده فهو خارجي، ومن عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبد الله بالذل والخوف والمحبة فذلك هو العابد"، قال تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِى ٱلْخَيْرٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُواْ لَنَا خـٰشِعِينَ) [الأنبياء:90].

وأما منافع العيد في الشريعة فمن حيث إظهار فرائض الإسلام وشعائر الدين وإعلان تعاليم الإسلام، وإعلاء شأن شرائع الإيمان ليبقى الدين الإسلامي محفوظًا قويًا عزيزًا منيعًا لا تؤثر فيه معاول الهدم ولا تمتد إليه يد التغيير والتبديل لأن الإسلام ذاته قويٌ في تشريعاته، يمتزج بالفطرة امتزاج الروح بالبدن ويسهل تعلم أحكامه على الكبير والصغير والذكر والأنثى، والحاضر والبادي.

 

فأركانه مشاهدة ظاهرة، وحدوده علانية، وتعاليمه وأحكامه منشورة وطبيعته عالمية، قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَلِكَ ٱلدّينُ ٱلْقَيّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) [الروم:30]، ولهذه القوة الذاتية يزداد صفاءً كل يوم ويتسع انتشارًا ويثبت رسوخًا, فهو كالشمس في علوه وكضيائها في دنوه، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين مؤمنين.

 

وأما منافع العيد في الاجتماع فيتحقق بالعيد الألفة بين المسلمين وانطفاء الأحقاد والضغائن والعداوة ويتم التعاطف والتراحم والتزاور وتنتهي القطيعة، ويتبادلون المنافع، وفي الحديث: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)).

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر ولا إله إلا الله ولله الحمد.

عباد الله، الصلاة الصلاة فإنها عمود الإسلام وناهية عن الفحشاء والآثام، أقيموها في بيوت الله جماعة؛ فإنها أول ما يُسأل عنه العبد فإن قبلت قبلت وسائر العمل، وإن ردت، ردت وسائر العمل.

 

وأدّوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم, فمن أداها فله البركة في ماله والبشرى له بالثواب، ومن بخل بها فقد محقت بركة ماله والويل له من العقاب.

 

وصوموا شهر الصيام وحجوا بيت الله الحرام تدخلوا الجنة بسلام، وعليكم ببر الوالدين وصلة الأرحام فقد فاز من وفى بهذا المقام، وأحسنوا الرعاية على الزوجات والأولاد والخدم ومن ولاّكم الله أمره، وأدوا حقوقهم واحملوهم على ما ينفعهم وجنبوهم ما يضرهم قال تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [التحريم:6].

وفي الحديث: ((كلكم راع، وكلم مسئول عن رعيته)).

 

الله أكبر، الله أكبر, لا إله إلا الله, والله أكبر, الله أكبر, ولله الحمد.

أيها المسلمون، إياكم والشرك بالله في الدعاء والاستغاثة والاستعانة والذبح والنذر والتوكل ونحو ذلك من العبادة؛ فمن أشرك بالله في عبادته فقد حرم الله عليه الجنة قال تعالى: (إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) [المائدة:72].

 

وإياكم وقتل النفس التي حرم الله، ففي الحديث: ((لا يزال المسلم في فسحة من دينة ما لم يصب دمًا حرامًا)).

 

وإياكم والربا؛ فإنه يوجب غضب الرب، ويمحق بركة المال والأعمار، قال الله تعالى: (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِىَ مِنَ ٱلرّبَوٰاْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ *فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِ) [البقرة:278، 279]. وفي الحديث: ((الربا نيف وسبعون بابًا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه)).

 

وإياكم والزنا؛ فإنه عار ونار، قال تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ ٱلزّنَىٰ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) [الإسراء:32]، وفي الحديث: ((ما من ذنب أعظم عند الله بعد الشرك من أن يضع الرجل نطفته في فرج حرام)).

 

وإياكم وعمل قوم لوط؛ فقد لعن الله من فعل ذلك، ولعن رسول صلى الله عليه وسلم فاعل ذلك، لعنه ثلاثًا.

 

وإياكم والمسكرات والمخدرات فإنها موبقات مهلكات توجب غضب الرب، وتمسخ الإنسان فتجعله كالحيوان، يرى الحسن قبيحًا والقبيح حسنًا، عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كل مسكر حرام، وإن على الله عهدًا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال, عصارة أهل النار)) رواه مسلم والنسائي.

 

وإياكم وأموال المسلمين وظلمهم؛ فمن اقتطع شبرًا من الأرض بغير حق طوقه الله إياه من سبع أراضين.

 

وإياكم وأموال اليتامى والمساكين؛ فإنه فقر ودمار، وعقوبة عاجلة ونار.

 

وإياكم وقذف المحصنات الغافلات؛ فإن ذلك من المهلكات.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ولله الحمد.

 

وإياكم والغيبة والنميمة؛ فإنها ظلم للمسلم وإثم تذهب بحسنات المغتاب وقد حرمها الله بنص الكتاب.

 

وإياكم وإسبال الثياب والفخر والخيلاء؛ ففي الحديث: ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)).

 

يا معشر النساء، اتقين الله تعالى، وأطعن الله ورسوله، وحافظن على صلاتكن، وأطعن أزواجكن، وارعين حقوقهم، وأحسنَّ الجوار، وعليكن بتربية أولادكن التربية الإسلامية ورعاية الأمانة, وإياكن والتبرج والسفور والاختلاط بالرجال، وعليكن بالستر والعفاف تكنَّ من الفائزات، وتدخلن الجنة مع القانتات، ويرضى عنكن رب الأرض والسموات.

عن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها قيل لها: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت)) رواه أحمد والطبراني.

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: شهدت الصلاة يوم الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى النساء مع بلال فقال: ((يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا جَاءكَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَىٰ أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بِٱللَّهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلْـٰدَهُنَّ وَلاَ يَأْتِينَ بِبُهُتَـٰنٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُنَّ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) [الممتحنة:12]، ثم قال: ((أنتن على ذلك)) قالت امرأة: نعم يا رسول الله.

وروى الإمام أحمد أن أمامة بنت رقية بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية وفيه ((ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية)).

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر, ولله الحمد.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 


faheemfb@gmail.com   فهيم أبوخـطـوة ،، البريد الإلكتروني